عبد الملك الجويني
253
نهاية المطلب في دراية المذهب
9216 - ولو كنّ أربعاً ، فأبهم بينهن طلقةً ، ثم قال : هذه أو هذه أو هذه أو هذه ، فما زاد بياناً ، وإن قال : هذه وهذه وهذه وهذه ، فقد أقر في الكل بالطلاق ، وكذلك لو قال : هذه بل هذه بل هذه ، فكل استدراك إقرارٌ مبتوتٌ في محل الاستدراك ، وما فيه من الرجوع مردود . ثم إن قسم الأربع ، فيتصوّر في تقسيمهن تحزيبات وتفريقات أكثر المتكلفون الصورَ فيها . ومن أحاط بمأخذ الكلام فيما قدمناه ، هان عليه مُدرك الجميع ، ولو كنتُ أرى فيها إشكالاً ، لم أتبرم بتكثير الصور . 9217 - والذي يجب اختتام الكلام به أنا ذكرنا في أثناء المسائل : الوقفةَ والنغمةَ ، ويجب أن يكون عنهما بحث ؛ فإنا بنينا هذا المجموع على التعرض لأمثال ذلك ، فنفرض صورةً واحدةً ، ونعيد فيها حكم الوقفة والنغمة ، فإذا كنَّ ثلاثاًَ فحزَّبهنَّ حزبين ، ثم قال : هذه وأشار إلى الفردة ، ثم أقبل على المجتمعتين ، وقال : أو هذه وهذه ، فقد ذكرنا أن تفصيل الكلام يخالف سردَ الكلام وطردَه ؛ إذ ذكرنا في السرد احتمالين ، وذكرنا في التفصيل احتمالاً واحداً ، ثم الذي ذكره القاضي أنا نَفْصل بالوقفة والنغمة ، أما الوقفة ، فهي أن يقول : " هذه " قال القاضي : ثم يقف لحظة ، ويقول : مشيراً إلى الثنتين : أو هذه وهذه ، فَذَكَر الوقفةَ وقيّدها باللحظة . وأول ما يجب فهمه في ذلك أن المبيِّن يقول : أردت هذه ، ويشير إلى واحدة مثلاً ، فإن أطال الوقوف حتى انتهى إلى الانقطاع ، ثم قال : أو هذه وهذه ، طلقت الأولى ، ولغا قوله : " أو هذه وهذه " ؛ فإن هذا كلام لا استقلال له ، فقد انقطع نظم الكلام بطول الفصل ، فلم يرد القاضي بالوقفة الوقفةَ الفاصلة القاطعة للنظم ، وإنما أراد وقفةً تدل على التفصيل مع انتظام الكلام ، ولهذا قرّب الوقفةَ باللحظة ، ثم عاد فقربها بالنغمة ، وتلك النغمةُ لا تَبين بالكِتْبة ( 1 ) ومراسم الخط ، ولكن يفهم الفطن معناها ووجهَ إفضائها إلى إفادة الفصل والإشارة إلى التحزيب . 9218 - وفي هذا فضلُ نظرٍ على المتأمل ، فإن ما ذكره ليس تعلقاً بالألفاظ ، وإنما
--> ( 1 ) الكِتبة بكسر الكاف : مصدر كتب يكتب . ( المصباح ) .